الشيخ علي الكوراني العاملي

379

ألف سؤال وإشكال

وبما أن الوصية التي تريد أن تكتبها تتنافى مع هذا القرار ، فقد قلتُ للحاضرين بلسان كل قريش : لا تقربوا له دواة ولا قرطاساً ! فخيرٌ لك أن تصرف النظر عن كتابة الوصية ، وإلا فإني سأشهد الحاضرين عليك بأنك تهجر ، وأن كلامك لم يعد وحياً ! ! أما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله فلم يعد عمر مضطراً لأن يجرح شعور النبي صلى الله عليه وآله ، بل يمكنه أن يعمل لأهدافه بأسلوبه الخاص الذي يسميه معاريض الكلام فيقول عنه : ( لا يسرني أن لي بما أعلم من معاريض القول مثل أهلي ومالي ) ( سنن البيهقي : 10 / 199 ) وبهذه المعاريض عمل لضبط القرآن والسنة ضمن مصلحة قريش ! واتخذ خمس قرارات تتعلق بالسنة ، هي : 1 - مَنْع رواية سنة النبي صلى الله عليه وآله منعاً باتاً تحت طائلة العقوبة ، وقد عاقب عدداً من الصحابة لمجرد روايتهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله بالضرب والسجن ، وبقي بعضهم في سجنه أو الإقامة الجبرية ، حتى مات عمر ! 2 - مَنْع تدوين سنة النبي صلى الله عليه وآله منعاً باتاً ، وهو قرار اتخذه عمر مع زعماء قريش من زمن النبي صلى الله عليه وآله ، عندما رأوا بعض الغرباء وبعض شباب قريش يكتبون كل ما يقوله النبي صلى الله عليه وآله مع أنه بشر ، يغضب فيقول غير الحق ! وفي خلافة أبي بكر طلب أبو بكر من الناس ما كتبوه من السنة ، وأحرقه ! وفي خلافته جمع عمر ما كتبوه من السنة وأحرقه ، وأصدر مرسوماً خلافياً بعث به إلى الأمصار بإحراق كل مكتوب من السنة أو إتلافه ! 3 - أنكروا كتاب ( الجامعة ) الذي قال علي عليه السلام إنه بإملاء النبي صلى الله عليه وآله وفيه كل ما يحتاج إليه الناس ، ولم يستفيدوا منه ، وقالوا عن النبي صلى الله عليه وآله لم يخص علياً ولا أحداً من أهل بيته بشئ من العلم ، ولم يترك علماً غير القرآن .